محمد بن الطيب الباقلاني
300
الإنتصار للقرآن
باب الكلام في المعوّذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجّة بهما ، وإبطال ما يدّعونه من إنكار عبد اللّه بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا ، وتأويل ما روي في إسقاطهما من مصحفه وحكّه إيّاهما ، وتركه إثبات فاتحة الكتاب في إمامه وما يتّصل بهذه الفصول فإن قال قائل : كيف يسوغ لكم أن تدّعوا وجوب تظاهر نقل جميع القرآن وقيام الحجّة وتساوي حال الرسول صلّى اللّه عليه في بيانه إلى الكافّة على وجه / يوجب العلم ويقطع العذر ويزيل الرّيب والشّكّ مع الذي قد ظهر وانتشر عن عبد اللّه بن مسعود من إنكاره أن تكون المعوّذتان من جملة القرآن ومنافرته في ذلك وإسقاطه إياهما من مصحفه ، وحكّه لهما من مصحف غيره ، وما يقوله عند حكّه لهما : « لا تخلطوا فيه ما ليس منه » « 1 » ، فكيف يمكن أن يعتقد أنّ ظهور بيان المعوّذتين والتوقيف على أنّهما قرآن منزل كظهور النصّ على غيرهما من السور ، بل كيف يمكن أن يقال إنّ الصحابة
--> ( 1 ) هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة في « المصنف » ( 7 : 193 كتاب فضائل القرآن ، باب في المعوذتين ) .